شيخ محمد قوام الوشنوي

170

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أيّها الناس انّ اللّه تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لكم إلّا التبعات فيما بينكم ، ووهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ، فادفعوا بسم اللّه . فلمّا كان بجمع قال : انّ اللّه قد غفر لصالحكم وشفّع لصالحيكم في طالحيكم ، تنزل الرّحمة فتعمّهم ثم تفرق الرّحمة في الأرض فتقع على كلّ تائب ممّن حفظ لسانه ويده ، وإبليس وجنوده على جبال عرفات ينظرون ما يصنع اللّه بهم فإذا نزلت الرّحمة دعا هو وجنوده بالويل والثبور . . . الخ . إفاضة رسول اللّه ( ص ) من عرفات إلى المشعر الحرام ثم قال ابن كثير : ذكر افاضته ( ص ) من عرفات إلى المشعر الحرام . ثم قال قال جابر في حديث الطويل : فلم يزل واقفا حتّى غربت الشّمس وذهبت الصّفرة قليلا قليلا حين غاب القرص فأردف اسامة خلفه ودفع رسول اللّه ( ص ) وقد شنق ناقته القصواء الزمام حتّى انّ رأسها ليصيب مورك رجله ويقول بيده اليمنى : أيّها الناس السكينة السكينة ، كلّما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتّى تصعد ، حتّى أتى المزدلفة فصلّى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ولم يسبّح بينهما شيئا . ثم قال رواه مسلم وقال البخاري : باب السّير إذا دفع من عرفة . ثم روى عنه بإسناده عن عروة قال سئل أسامة وأنا جالس كيف كان النبي ( ص ) يسير في حجّة الوداع حين دفع ، قال : كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نصّ . ثم قال قال هشام : والنصّ فوق العنق . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن عروة ، عن أسامة بن زيد قال : كنت رديف رسول اللّه ( ص ) عشيّة عرفة ، قال : فلمّا وقعت الشّمس دفع رسول اللّه ( ص ) فلمّا سمع حطمة الناس خلفه ، قال ( ص ) : رويدا أيّها الناس ، عليكم السكينة انّ البرّ ليس بالإيضاح . قال : فكان رسول اللّه ( ص ) إذا التحم عليه الناس أعنق وإذا وجد فرجة نصّ ، حتّى أتى المزدلفة فجمع فيها بين الصّلاتين المغرب والعشاء الآخرة . ثم روى عنه أيضا بإسناده عن ابن عباس ، عن أسامة بن زيد قال : أفاض رسول اللّه ( ص ) من عرفة وأنا رديفه فجعل يكبح راحلته حتّى انّ ذفراها ليكاد يصيب قادمة